الائتلاف الأهلي المقدسي في تقريره الشهري: سلطات الاحتلال تواصل انتهاكاتها لحقوق الإنسان في القدس
القدس 8-4-2009 وفا- أصدر الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس تقريره الشهري حول الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة بشهر آذار الماضي، والذي تعاون على إعداده كل من: مركز القدس للديمقراطية وحقوق الإنسان، ومركز أبحاث الأراضي في القدس.
وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال ما زالت ماضية في انتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة. وتم تقسيم التقرير إلى فصلين اثنين يُعالج الفصل الأول قضايا انتهاكات هدم المنازل، واستيلاء ومحاولة استيلاء على عقارات، وإغلاق وإخلاء المساكن، والهدم والتجريف، والمصادرة والاستيطان. فيما يُعالج الفصل الثاني من التقرير قضايا انتهاكات الحواجز، والحصار، ومداهمات وإغلاقات، والاعتقال والحجز التعسفي، والاعتداء على الحق بالحياة.
وأورد التقرير مُلخصاً عاماً للانتهاكات، وهي: قتل شاب من القدس بحجة أنه حاول دهس شرطيان، وهدم تسعة منازل في مدينة القدس، وعائلات تهدم مسكنها بنفسها، وتدمير حديقة وركن للأطفال في صور باهر، وهدم منزل مرخص من وزارة الحكم المحلي الفلسطيني، وتهديد أكثر من 30 عائلة مهددة بالتشريد والترحيل تحت ذريعة البناء في مكان يستخدم للمنفعة العامة،
وإغلاق قوات الاحتلال مدينة القدس في عيد المساخر 'البوريم، تحسبا لوقوع احتجاجات على هدم 80 منزلاٍ بحي البستان، ومؤسسة التأمين الإسرائيلي تسلب حق مواطنة في التأمين الصحي، ومتطرفون يهود يقتحمون المسجد الأقصى، وقوات الاحتلال تقرر إنشاء مركز للشرطة الإسرائيلية ملاصق للمسجد الأقصى، ورفض قوات الاحتلال القرار الصادر عن المحكمة الشرعية في القدس بوقف أعمال الحفر والهدم في منطقة وقفٍ إسلامي، ومخطط لبناء مصعد وسلم متحرك باتجاه حائط البراق، وقوات الاحتلال تعتقل أقارب الشهيد مرعي الردايدة، وتبرئة قتلة الشهيد تيسير الكركي.
وعلى هامش احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية للعام 2009، حسب التقرير، قوات الاحتلال تداهم مدرسة المطران، ونادي القدس، وجبل الزيتون ومبنى تابع لجامعة القدس بالبلدة القديمة، ودير إبراهيم، وتعتقل عدداً من المواطنين وتعتدي بالضرب المبرح على المشاركين في الاحتفالية في خيمة الشيخ جراح.
ولفت التقرير إلى أن مدينة القدس تعتبر جزء من الأراضي الفلسطينية التي احتلت في حزيران عام 1967، وتخضع لأحكام القانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، كما أنها تخضع لاتفاقيات جنيف لعام 1949، على الرغم من رفض حكومة إسرائيل 'القائمة بسلطة الاحتلال' بانطباق هذه الاتفاقيات عليها.
وأوضح التقرير أنه وبناءً على ما سبق فإن قيام سلطات الاحتلال بمصادرة الأراضي والعقارات الفلسطينية وتدمير وهدم الممتلكات والمنازل في القدس المحتلة تتناقض مع القوانين الدولية والقانون الإنساني والقانون الدولي وخصوصاً اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما أن الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية يشكل مخالفة للمادة 52 من لوائح لاهاي لعام 1907. وإن بناء الجدار في القدس المحتلة وفي المنطقة المحيطة بها ينطويان على تدمير للممتلكات الفلسطينية، مما يشكل مخالفة صريحة للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين تحت الاحتلال.
وجاء في التوصيات التي أوردها التقرير أن إسرائيل، بعد أن وقّعت وصادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 والنافذ عام 1976، ملزمة بتطبيق نصوصه في مجال علاقتها بالأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس، فالمادة (2) فقرة (1) من العهد المذكور، تنص على أن: 'تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها، والداخلين في ولايته، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أوالدين، أو الرأي سياسياً، أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أوغير ذلك من الأسباب'. كما أن إسرائيل ملزمة باعتبارها قوة احتلال حربي، باحترام التزاماتها المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
ودعا ائتلاف المؤسسات الأهلية للدفاع عن حقوق المقدسيين إسرائيل (القوة المحتلة) إلى وضع حد لانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، ولمبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تمارسها في المناطق الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة، وأن توقف على الفور أعمال بناء الجدار الذي تقوم ببنائه في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس المحتلة وما حولها، وأن تفكك على الفور الهيكل الإنشائي القائم هناك وأن تلغي أو تبطل مفعول جميع القوانين التشريعية واللوائح التنظيمية المتصلة به، عملا بالفقرات 133، 152، 153 من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في التاسع من تموز عام 2004. وإلى وقف سياسة التهويد والتهجير والتطهير العرقي التي تمارسها ضد مدينة القدس المحتلة، وضد سكانها المواطنين الأصليين، ورفع الإغلاق والحصار على المدينة، ووقف فصل العائلات الفلسطينية وتشتيتها، وتمكينها من جمع شمل أفرادها، ووقف وإلغاء كل الإجراءات والتدابير غير القانونية التي اتخذتها بحق هذه العائلات وأفرادها، سواء كان ذلك نتيجة لبناء جدار الفصل العنصري غير القانوني، أو غيرها من الإجراءات العنصرية والتدابير غير القانونية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حرية الحركة والتنقل والإقامة في أي جزء من المناطق الفلسطينية المحتلة بما في ذلك داخل مدينة القدس المحتلة.
وطالب سلطات الاحتلال إلى الكف عن اقتحام ومداهمة الأحياء والمرافق المدنية، وإغلاق المؤسسات الفلسطينية في المدينة والسماح للمعلمين والطلبة الالتحاق بمدارسهم للعمل والدراسة فيها بدون قيد أو شرط، ووقف سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها ضد المسيرة التعليمية في القدس المحتلة، ووقف حملات اعتقال المواطنين، والنواب والوزراء وتمكينهم من ممارسة حقهم وواجبهم الديمقراطي في تمثيل المواطنين والدفاع عنهم، عملاً بالقانون الدولي الإنساني، وتطبيقاً لمبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ولميثاق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما دعا الائتلاف سلطات الاحتلال إلى وقف عمليات الحفر، وهدم الإنشاءات والمباني الأثرية التاريخية العربية والإسلامية في البلدة القديمة في القدس، وفي منطقة باب المغاربة وتحت أساسات المسجد الأقصى وبالقرب منه، ووقف بناء كنيس يهودي ملاصق لأسوار المسجد الأقصى وتحت ساحاته، ووقف انتهاك حرمة المقدسات الدينية في القدس، وفي سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، أو الاعتداء عليها وعلى المصلين، ووقف المس بحرية العبادة، والسماح للمصلين من الوصول إلى الأماكن المقدسة وأداء الصلاة، وممارسة الشعائر الدينية فيها بحرية كاملة وبدون قيد أو شرط.
وطالب الائتلاف الأهلي المقدسي الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، ومن ضمنها العمل على إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية، والعمل على توفير الحماية الفورية للمدنيين الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي المتواصل ضدهم.
ودعا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها القانونية الواردة في المادة (146) من الاتفاقية الخاصة بملاحقة المسئولين عن اقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، (جرائم الحرب)، وخاصة ملاحقة المسئولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب الذين يقترفونها ضد الشعب الفلسطيني.
كافة حقوق النشر محفوظة, NGO Development Center 2009
.jpg)
