حقوق الصحافيين أولا..!!
تلبية لنداء منظمة اليونسكو المنضوية في اطار الأمم المتحدة، يقف في هذا اليوم، الموافق الثالث من أيار، أحرار العالم دقيقة صمت احتراما لأرواح 36 صحفيا، من شتى بقاع الأرض، أريقت دمائهم، منذ مطلع العام الجاري، على مذبح الحرية وفي سبيل توصيل الحقيقة. وتأتي هذه الخطوة الرمزية احتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة.
انه لأمر مخيف سقوط تسعة صحافيين قتلى شهريا. وما يخيف أكثر، أن يعتاد الصحافيون والمنافحون عن الحرية والصحافة المهنية الحرة والمستقلة على تقبل القتل أو التعايش معه. وتحدث أعمال القتل بحق الصحافيين كما هو معروف في البلدان التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية أو أنظمة تدّعي الدمقراطية لكنها تريدها على مقاس مصالحها، ومن يكشف عن تضارب هذه المصالح مع مصالح الغالبية الساحقة من الشعب مصيره واحد من ثلاثة: السجن، النفي، أو القتل.
أمّا أسوأ انظمة الحكم بالنسبة للصحافيين فهو ذاك الذي يسمح بحرية التعبير في بلده ويمنعها عن الآخرين مثل نظام الحكم في اسرائيل. وهو النظام الذي تجد داخل مجتمعه، صحافة تنشر كل شيئ وعن كل شيئ باستثناء ما يمس "الأمن"، البقرة المقدسة في اسرائيل، لكنه ذات النظام الذي ينتهك حقوق رجال ونساء الصحافة، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعرقل عملهم :مثل منع السفر، أو منع دخول مناطق محددة كما في القدس المحتلة. وأحيانا تكون العرقلة بالتخويف، أو التهديد، أو ممارسة كليهما معا فيكون القتل.
ونذكّر هنا، أن قوات الإحتلال، ومنذ مطلع عام 2008، قتلت خمسة صحفيين فلسطينيين وهم : فضل شناعة، ايهاب الوحيدي، باسل فرج، علاء مرتجى وعمر السيلاوي. وقبل ذلك قتلت القوات نزيه دروزة وزملاء آخرين لا أتذكر أسمائهم حاليا، لكني أنحني لأرواحهم المحلقة في سماء الحرية.
وانصافا للصحفيين في بلادنا، فانه لا يكفي فضح انتهاكات الإحتلال، او الحديث عن تجاوزات لبعض أجهزة الأمن الفلسطينية، وانما ينبغي تسليط الضوء على انتهاكات وتجاوزات أرباب العمل، وبخاصة، في وسائل الاعلام ووكالات الأنباء الأجنبية التي التي شطبت عشرات من العاملين الصحفيين وفصلتهم اما بتعويضات هامشية أو بالتنكر لحقوقهم النقابية التي يكفلها قانون العمل الفلسطيني.
ان الثالث من أيار، يوم الصحفيين الدولي، يأتي بعد يومين من يوم العمال الدولي الذي أحيته بكل شموخ، نقابات العمال ومؤسسات الحقوق النقابية. وبرأيي فهذا هو الوقت الذي ينبغي فيه الانتصار للحقوق النقابية والعمالية للصحفيين ليعملوا ضمن شروط عمل لائقة وبموجب عقود عمل تحترم القوانين السارية.
ان الثالث من أيار، هو مناسبة جديرة بأن نؤكد فيها على المعنى الحقيقي للتضامن المهني بين الصحفيين ولتعميق الجهود نحو صحافة مهنية نوعية. فبمثل هذه الصحافة نقوي الدمقراطية في بلادنا.
وآمل أن يكون هذا اليوم فرصة لأخذ زمام المبادرة من جانب الأجسام النقابية والمنتديات الاعلامية لتضع قضايا وهموم الصحافيين على بساط بحث الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني. وفي هذا السياق، فاني أرحب بمبادرة المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى" بمد يد العون القانوني للصحفيين للدفاع عن حقوقهم ولتعزيز ثقافتهم الحقوقية!
* صحافي فلسطيني من مدينة نابلس. - atefsaed@hotmail.com
كافة حقوق النشر محفوظة, NGO Development Center 2009
.jpg)
