التعليم وصحة النفس الفردية: الحالة الفلسطينية
"إن كل ما ندرسه في المنهج المدرسي يتسرب من ذاكرتنا ولا يبقى منها في قاع الذا كرة إلا هذه الأشياء التي لاتنسى، وبقاء هذه الأشياء في الذا كرة، مسألة لا نستيطع التحكم فيها، لأنها تترسب بشكل غير واع، وغير مقصود، كما أنها تحركنا وتحدد مواقفنا بشكل غير واع وغير مقصود أيضاً" (الديري، 2002، 128)، وهذه المعارف ستكون لاحقاً ما يسمى ثقافتنا والتي تعرف على أنها ما يتبقى بعد أن ننسى كل ما تعلمناه (طرابيشي، 1998). إن مجموع الظروف التي مر بها التعليم للفلسطينيين أثرت وتؤثر حتى يومنا هذا وبشكل مباشر على ما اكتسبه الطلاب من معارف، شكلت فيما بعد مواقفهم وآراءهم وثقافتهم وحتى ذاكرتهم.
تعددت السلطات عبر الحقب المختلفة في فلسطين والتي في نهاية الأمر ساهمت في تشكيل تلك المعارف والثقافات لدى الطلبة الفلسطينيين، فالحكومة التركية العثمانية أثناء ولايتها على هذا الجزء من العالم لم تقم بمأسسة التعليم حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان التعليم غير رسمي، وبعد انتقال الأراضي الفلسطينية لإدارة الانتداب البريطاني تم البدء بتنظيم العملية التعليمية من خلال وضع نظام متسلسل لمراحل التعليم، فتم تقسيم المراحل التعليمية حينها الى تقسيم يشابه ما هو عليه النظام الفلسطيني في أيامنا هذه: رياض أطفال، ابتدائية دنيا، ابتدائية عليا، ثانوية دنيا وثانوية عليا (صبري، 2003)، وفي هذه المرحلة بدأ التعليم يأخذ شكلاً نظامياً ورسمياً. أما بعد نكبة 1948، فقد كان التعليم الفلسطيني في الداخل الفلسطيني رهينة نظامين مختلفين، الأول نظام مصري في قطاع غزة والثاني أردني في الضفة الغربية، أما الثالث فقد نشأ في الدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينيين، وبحسب الاتفاقيات الدولية، انخرط اللاجئون الفلسطينيون ممن شردوا بعد الحرب في أنظمة تلك الدول التعليمية (صوباني، 2007).
كافة حقوق النشر محفوظة, NGO Development Center 2009


